سيبويه

481

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

[ باب إذن ] اعلم أنّ إذن إذا كانت جوابا وكانت مبتدأة عملت في الفعل عمل أرى في الاسم إذا كانت مبتدأة ، وذلك قولك إذن أجيئك وإذن آتيك ، ومن ذلك أيضا قولك إذن واللّه أجيئك ، والقسم هيهنا بمنزلته في أرى إذا قلت أرى واللّه زيدا فاعلا ، ولا تفصل بين شيء مما ينصب الفعل وبين الفعل سوى إذن لأنّ إذن أشبهت أرى ، فهي في الأفعال بمنزلتها في الأسماء وهي تلغى وتقدّم وتؤخّر فلمّا تصرّفت هذا التصرّف اجترؤا على أن يفصلوا بينها وبين الفعل باليمين ولم يفصلوا بين أن وأخواتها وبين الفعل كراهية أن يشبّهوها بما يعمل في الأسماء نحو ضربت وقتلت لأنها لا تصرّف تصرّف الأفعال نحو ضربت وقتلت ، ولا تكون إلا في أول الكلام لازمة لموضعها لا تفارقه ، فكرهوا الفصل لذلك لأنه حرف جامد . واعلم أنّ إذن إذا كانت بين الفاء والواو وبين الفعل فإنك فيها بالخيار ان شئت أعملتها كاعمالك أرى وحسبت إذا كانت واحدة منهما بين اسمين ، وذلك قولك زيدا حسبت أخاك وان شئت ألغيت إذن كالغائك حسبت إذا قلت زيد حسبت أخوك ، فأما الاستعمال فقولك فاذن آتيك وإذن أكرمك ، وبلغنا أن هذا الحرف في بعض المصاحف ( وإذن لا يلبثوا خلفك إلا قليلا ) وسمعنا بعض العرب قرأها فقال وإذن لا يلبثوا ، وأما الالغاء فقولك فاذن لا أجيئك ، وقال تعالى ( فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ) . واعلم أن إذن إذا كانت بين الفعل وبين شيء الفعل معتمد عليه فإنها ملغاة لا تنصب البتّة كما لا تنصب أرى إذا كانت بين الفعل والاسم في قولك كان أرى زيد ذاهبا وكما لا تعمل في قولك إني أرى ذاهب فاذن لا تصل في ذا الموضع إلى أن تنصب كما لا تصل أرى هنا إلى أن تنصب ، فهذا تفسير الخليل وذلك قولك أنا إذن آتيك ، هي هيهنا بمنزلة أرى حيث لا تكون إلا ملغاة ومن ذلك أيضا قولك إن تأتني إذن آتك ، لأن الفعل هيهنا معتمد على ما قبل إذن ، وليس هذا كقول ابن عنمة الضّبي : [ بسيط ]